السيد محمد تقي المدرسي

59

عقود الإحسان

المحرمة ، وما شاكل . 2 - ليس المقصود ببقاء الشيء المعار بعد الانتفاع به ، هو بقاء نفس الفائدة ، بل المراد هو بقاء الشيء الذي يقع محلًا للاستفادة بشكل عام ، فقد يكون الشيء المعار بيتاً فالإنتفاع به هو السكن فيه - مثلًا - وهذه المنفعة لا تؤدي إلى تلف البيت وانعدامه ، وقد يكون الشيء المعار بقرة لحلبها والانتفاع بلبنها ، فهنا أيضا تجوز العارية بالرغم من أن اللبن هنا يُستهلك بالانتفاع وينعدم ، إلا أن المعار هنا هو البقرة وليس اللبن ، فالعرف يعتبر مثل هذا المورد باقياً وغير مستهلك بالانتفاع . من هنا ، يجوز إعارة الحيوانات للاستفادة من ألبانها أو أصوافها أو أوبارها وما شاكل ، وإعارة الأشجار للاستفادة من ثمارها ، وإعارة النحل للاستفادة من عسلها ، وإعارة البئر للاستفادة من مائها ، وإعارة مولِّدات الطاقة للاستفادة من طاقتها الكهربية ، وما شاكل من المصاديق الكثيرة . 3 - لا يشترط تعيين الشيء المعار عند الاتفاق على العارية ، فلو قال أحدهم : « أعرني أحد كتبك » أو « أعرني إحدى سياراتك » فقال له المالك : « إذهب إلى المكتبة واختر ما شئت » أو « إذهب إلى موقف السيارات واختر ما يعجبك منها » صحت العارية .